السيد عبد الله الشبر
33
تسلية الفؤاد في بيان الموت والمعاد
وقال فيها : الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ طَيِّبِينَ « 1 » . روى الصدوق في الفقيه قال : قال الصادق عليه السّلام : قيل لملك الموت عليه السّلام : كيف تقبض الأرواح وبعضها في المغرب وبعضها في المشرق في ساعة واحدة ؟ فقال : أدعوها فتجيبني . قال : وقال ملك الموت عليه السّلام : إن الدنيا بين يديّ كالقصعة بين يدي أحدكم يتناول منها ما شاء ، والدنيا عندي كالدرهم في كف أحدكم يقلبه كيف شاء « 2 » . قال : وسئل الصادق عليه السّلام عن قول اللّه عز وجل : اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها وعن قول اللّه عز وجل : قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ وعن قول اللّه عزّ وجلّ : الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ طَيِّبِينَ و الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظالِمِي أَنْفُسِهِمْ وعن قول اللّه عزّ وجلّ : تَوَفَّتْهُ رُسُلُنا وعن قوله عزّ وجلّ : وَلَوْ تَرى إِذْ يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُوا الْمَلائِكَةُ « 3 » وقد يموت في الساعة الواحدة في جميع الآفاق ما لا يحصيه إلّا اللّه عزّ وجلّ فكيف هذا ؟ فقال : إن اللّه تبارك وتعالى جعل لملك الموت أعوانا من الملائكة يقبضون الأرواح ، بمنزلة صاحب الشرطة له أعوان من الإنس يبعثهم في حوائجه فتتوفاهم الملائكة ويتوفاهم ملك الموت من الملائكة مع ما يقبض هو ، ويتوفاها اللّه عزّ وجلّ من ملك الموت « 4 » . وفي الاحتجاج في خبر الزنديق المدعي للتناقض في القرآن ، قال أمير المؤمنين عليه السّلام : أما قوله تعالى : اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها وقوله : يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ و تَوَفَّتْهُ رُسُلُنا و الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ طَيِّبِينَ و الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظالِمِي أَنْفُسِهِمْ فهو تبارك وتعالى أجل
--> ( 1 ) سورة النحل ؛ الآية : 32 . ( 2 ) من لا يحضره الفقيه ج 1 ص 94 باب غسل الميت حديث رقم 354 . ( 3 ) سورة الأنفال ؛ الآية : 50 . ( 4 ) من لا يحضره الفقيه ج 1 ص 96 باب غسل الميت حديث رقم 368 .